عبد الغني الدقر
350
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
بعضهم « لم يوجد كان مثلهم » فزاد « كان » بين الفعل ونائب الفاعل تأكيدا للمضي ، وشذّ زيادتها بين الجارّ والمجرور في قول الشاعر : جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسوّمة العراب « 1 » وليس من زيادتها قول الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك : فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام « 2 » لرفعها الضمير وهو الواو ، والزّائد لا يعمل شيئا ، خلافا لمن ذهب « 3 » إلى زيادتها في البيت . 14 - إذا كان الخبر ماضيا ب « كان وأخواتها من الأفعال » : إذا كان خبر كان وأخواتها ماضيا لا بدّ أن يقترن ب « قد » ، ولكنّ شواهد عدّة - كما يقول الرّضي - أتت من غير « قد » منها قول زهير بن أبي سلمى : وكان طوى كشحا على مستكنّة * فلا هو أبداها ولم تتقدّم ويعود الضمير ب « كان » و « طوى » على حصين بن ضمضم . ومثله في « أضحى » وقول النّابغة الذّبياني : أضحت خلاء ، وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد 15 - حذف « كان » : قد تحذف « كان » وذلك في أربعة أوجه : ( أحدها ) أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ، وكثر ذلك بعد « إن ولو » الشّرطيتين ، فمثال « إن » : « سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا » . التّقدير : إن كنت راكبا ، وإن كنت ماشيا ، وقول ليلى الأخيلية : لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما أي إن كنت ظالما ، وإن كنت مظلوما ، ومثله قولهم « النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر » « 4 » .
--> ( 1 ) أنشده الفراء فزاد « كان » بين الجار والمجرور وهما كالشئ الواحد . ( 2 ) « كانوا » هنا ليست زائدة بل هي ناقصة والواو اسمها ، و « لنا » خبرها ، والجملة في موضع الصفة لجيران ، و « كرام » صفة بعد صفة . ( 3 ) وهما سيبويه والخليل . ( 4 ) ويجوز : « إن خير فخيرا » بتقدير ، إن كان في عملهم خير ، فيجزون خيرا ويجوز نصبهما معا بتقدير ؛ إن كان عملهم خيرا ، فيجزون خيرا ، ورفعهما معا بتقدير : إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير ، والوجه الأرجح الأول ، حذف كان مع اسمها ، والثاني رفع الأول ونصب الثاني أضعفها ، والأخيران متوسطان .